تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
207
كتاب البيع
البيان . وأمّا لو قيل بوجود ارتباطٍ بين الجملتين دون أن تكونا مستقلّتين ، فقد يوجّه الربط بأنَّ تنزيل العمد منزلة الخطأ أعمّ من الموردين ، أعني : رفع القلم من جهةٍ وتحمّل العاقلة من جهةٍ أُخرى ، ما يمكن حينئذٍ الأخذ بإطلاق التنزيل . والوجه فيه : أنَّ حاصل الإشكال المتقدّم : أنَّ العاقلة لا تتحمّل سوى بعض الجنايات دون الكفّارات والأحكام الوضعيّة ، ما يلزم منه التخصيص المستهجن ، بخلاف المقام ؛ لذكر كلا الأمرين ، فكأنَّه قال : عمد الصبيّ خطأٌ مطلقاً ، إلّا أنَّ العاقلة تتحمّله في مورد الجنايات ، وأنَّ القلم مرفوع عنه في غيرها ، ولا استهجان . وبعبارةٍ أُخرى : دعوى : أنَّ كثرة التقييد والاستثناء من إطلاق قوله ( ع ) : « تحمله العاقلة » مستهجن . مدفوعةٌ : بأنَّه لا يمكن لحاظ هذه الجملة مستقلّةً عن سائر أجزاء الكلام . فقد تبيّن : أنَّه لا يمكن التمسّك بإطلاق رواية أبي البختري على بعض الاحتمالات دون بعضها الآخر . وكيفما كان ، فحتّى لو قلنا بأنَّ رفع القلم جملةٌ مستقلّةٌ فيها إطلاقٌ ، لم يشمل الحكم إجراء الصيغة من قبل الصبيّ وتوكيله أيضاً ؛ إذ ليس فيهما قلمٌ ليُرفع ، وكذا الحال في تنزيل العمد منزلة الخطأ ؛ بقرينة قوله ( ع ) : « تحمله العاقلة » ، فلا يدلّ التنزيل على بطلان مجرّد الإنشاء والتوكيل ، مع أنَّ الظاهر من الجملتين أنَّهما مستقلّتان وأنَّ مفادهما حكمان لموضوعٍ واحدٍ . والحاصل : أنَّ ظاهر الآية كالروايات بطلان معاملات الصبيّ بنحو